السيد الطباطبائي

93

تفسير الميزان

" وإن منكم إلا واردها " قال : أما تسمع الرجل يقول : وردنا بني فلان فهو الورود ولم يدخله . وفي المجمع عن السدي قال : سألت مرة الهمداني عن هذه الآية فحدثني أن عبد الله بن مسعود حدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يرد الناس النار ثم يصدرون بأعمالهم فأولهم كلمع البرق ثم كمر الريح ثم كحضر الفرس ثم كالراكب ثم كشد الرجل ثم كمشيه . وفيه وروى أبو صالح غالب بن سليمان عن كثير بن زياد عن أبي سمية قال : اختلفنا في الورود فقال قوم : لا يدخلها مؤمن وقال آخرون : يدخلونها جميعا ثم ينجي الله الذين اتقوا فلقيت جابر بن عبد الله فسألته فأومى بإصبعيه إلى أذنيه وقال : صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر حتى يدخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى أن للنار - أو قال : لجهنم - ضجيجا من بردها ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا . أقول : والرواية من التفسير غير أن سندها ضعيف بالجهالة . وفيه : وروي مرفوعا عن يعلى بن منبه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : تقول النار للمؤمن يوم القيامة : جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي . وفيه : وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن المعنى فقال : إن الله يجعل النار كالسمن الجامد ويجمع عليها الخلق ثم ينادي المنادي أن خذي أصحابك وذري أصحابي فوالذي نفسي بيده لهي أعرف بأصحابها من الوالدة بولدها . أقول : والروايات الأربع الأخيرة رواها في الدر المنثور عن عدة من أرباب الكتب والجوامع ، غير أنه لم يذكر في الرواية - الثانية فيما عندنا من نسخة الدر المنثور - قوله : الورود الدخول . وفي الدر المنثور أخرج أبو نعيم في الحلية عن عروة بن الزبير قال : لما أراد ابن رواحة الخروج إلى أرض مؤتة من الشام أتاه المسلمون يودعونه فبكى فقال : أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة لكم ولكني سمعت رسول الله قرأ هذه الآية " وإن منكم